رحلة 5000 سنة مع التاريخ ....

إن لمحافظة ديالى أهمية تاريخية خاصة ,إذ تعاقبت عليها الإمبراطوريات الكبرى من السومريين فالاكديين فالاشوريين فالبابليين وتبعهم الفرس الاخمينيين والسلوقيون فالفرثيين وتلاهم الساسانيون فالاغريق ليفتحها العرب المسلمين  عام 16 هـ / 637 م. ثم غزاها المغول في أواخر القرن الثالث عشر الميلادي. وفي مطلع القرن السادس عشر للميلاد اتبعت ديالى كباقي أقاليم العراق لحكم السلاطين الأتراك العثمانيين حتى دخول الانكليز إليها في1915 م.
كما إن لموقع الإقليم أهمية إستراتيجية إذ يمر بها  طريق خراسان والمسمى بـ طريق الحرير ولذلك فإنها تعد جسرا يصل العراق بالشرق, هذا فضلا عن أهميتها التاريخية فهي من المراكز الحضارية المهمة في العراق حيث تمكن الاثاريون العراقيون والأجانب من تشخيص عدد كبير من التلال الأثرية التي سكن فيها أبناء العراق في فترات تاريخية تتراوح أزمنتها ما بين العصر الحجري القديم والحديث وعصر حسونة وسامراء وحلف واريدو والعبيد والوركاء وجمدة نصر وفجر السلالات والعصر السومري والاكدي والبابلي القديم والكيشي والعصر الآشوري والبابلي الحديث .

محافظة ديالى

تتكون محافظة ديالى من ستة أقضية هي قضاء بعقوبة مركز المحافظة و الاقضية المقدادية , الخالص , خانقين , بلدروز و كفري و لكل قضاء عدد من النواحي الرئيسية .
يبلغ تعداد المحافظة السكاني حوالي (1,500,000) مليون و نصف المليون نسمة و يشكلون فسيفساء العراق بكل أطيافه .
بدء التعليم الرسمي في هذه المحافظة في وقت مبكر منذ القرن العشرين و شواخصها التربوية تؤشر ذلك . إذ أن أقدم دارين للمعلمين و المعلمات في العراق كانتا فيها و نشطتا هذين الدارين خلال القرن الماضي نشاطا دءوبا و رفدتا المحافظة و العراق بآلاف المعلمين و المعلمات . كما إن المحافظة تضم من أقدم ملاعب العراق الرياضية و أيضا من أقدم المخيمات الكشفية فيها , فضلا عن ضمها لإحدى المكتبات العريقة في العراق و التي ساهمت في نشر الوعي الثقافي و الحضاري فيها . وفيها تأسست سينما ديالى (سنة 1946) ساهمت هي الأخرى في نشر الثقافة و الانفتاح على ثقافات العالم الأخرى .
في المحافظة الآن المئات من المدارس الابتدائية في كل قضاء من أقضيتها يدرس فيها الآلاف من المعلمين و المدرسين المؤهلين تأهيلا ممتازا و هم من خريجي الجامعات العراقية المختلفة في كل التخصصات العلمية  و الإنسانية و ترفد هذه المدارس الجامعات بخريجيها بعد اجتيازهم الامتحانات الثانوية العامة ( بكلوريا ) حيث تستقبل جامعة ديالى هؤلاء الخريجين  فضلا عن استقبالها للخريجين من محافظات العراق الأخرى و يكون استقبالهم بعد ترشيحهم من دائرة القبول المركزي في وزارة التعليم العالي و البحث العلمي .

 

تعتبر ارض ديالى من أقدم الأراضي الزراعية في العالم فضلا عن تاريخها العمراني ,إذ إنها تمتلك رصيد من أندر المعالم الأثرية في العراق والعالم. يرجع الفضل في اكتشاف أثار مملكة اشنونه إلى بعثة التنقيب الأمريكية التابعة إلى المعهد الشرقي لجامعة شيكاغو. لقد كانت أعظم الاكتشافات قد تمت على يد هؤلاء المنقبين بمنطقة ديالى في موقع خفاجي  و  اشجالي  و  تل اسمر و  تل اجرب . إذ تم الكشف عن الكثير من الرقم السومرية بما في ذلك  عدد ليس بالقليل من التماثيل السومرية المختلفة الأحجام .كما اكتشف عدد مهم جداً من معابد الفترة السومرية بما في ذلك المعبد البيضوي في موقع  خفاجي  وغيره من المعابد.
ولأول مرة تم الكشف عن مخططات محفورة وواضحة ودقيقة للعديد من دور السكن الخاصة المتكاملة التي ترتقي إلى العصر السومري في موقعي  خفاجي  و وتل اسمر  وفي غيرها من  المواقع.

 الموقع الجغرافي...
وجود شبكة طرق كثيفة تغطي المحافظة وتربط الأقاليم الشمالية بالجنوبية من جهة وبالحدود مع جمهورية إيران من الجهة الأخرى.
نهرديالى...
 
سميت المحافظة نسبة إلى نهر ديالى الخالد وهو أحد روافد نهر دجلة الذي ينبع من الأراضي الإيرانية والعراقية ويمر بمحافظة السليمانية  ثم يمر مخترقا محافظة ديالى فيشطرها إلى شطرين حتى يصب في دجلة جنوب مدينة بغداد بمسافة 2 كم وبطول كلي يقارب الـ300 كم

الزراعة... 
ديالى.. هي إحدى المحافظات ذات الأهمية الخاصة في مجال الزراعة  فهي تمتلك شبكة متقدمة من الأنهر واقنية الري إذ توفر نسبة عالية من سلة الغذاء العراقية فهي تشتهر  في زراعة كافة المحاصيل الخضرية ومختلف أصناف الفاكهة  من الأعناب بأنواعها والرمان والتفاح والمشمش والخوخ والأجاص والكمثرى والتمور فضلا عن شهرة المحافظة في زراعة أجود أنواع الحمضيات , وكذلك لمحاصيل الحبوب والذرة والزيوت النباتية موقع متميز على الخارطة الزراعية.

الصناعة ...
توجد العديد من المشاريع الإنتاجية الموزعة على المحافظة وتشمل مجالات إنتاج الطاقة الكهربائية والمعدات الكهربائية ومعامل التعليب والمعامل الإنشائية المختلفة إضافة إلى وجود أهم مقالع الخامات الإنشائية .

التحدي الحضاري ....

رحلة مع التاريخ ....

من الحدود الشرقية للعراق والوطن العربي نطل على أقدم حضارة عرفها التاريخ تعود لأكثر من 3000 سنة  قبل الميلاد. خطت للعالم شرائعه  وقوانينه أنها حضارة - اشنونا والتي ورثت عمقها وأصالتها-محافظة ديالى-  ولؤلؤتها -  بعقوبة .
وبين ذلك الماضي السحيق وهذا الحاضر العتيد سار فيها أنبياء وصحابة وأولياء صالحين
وسجلت  فتوحات ومعارك وانتصارات وشيد فيها السد العظيم وبقيت رائحة السائرين في طريق الحرير الذي  يقطعها  تفوح رغم روائح البارود لسنوات الحرب والحرمان التي عانتها. ديالى الزاخرة بالتاريخ تمتاز أيضا بموقعها الاستراتيجي الفريد وثرواتها الزراعية والنمو الصناعي الذي تشهده.
تبلغ مساحة المحافظة 17685 كم مربع وتمتاز بطبيعة زراعية إذ تشكل البساتين والمزارع  اغلب مساحة المحافظة .الأرض سهلية منبسطة في معظم الأجزاء و تبدأ بالتموج لتتخذ شكل المنطقة الجبلية في الأقسام الشمالية و الشرقية منها أما طبيعة المناخ فهو عموما حار إلى معتدل في أعلى الأقسام الشمالية صيفاً و بارد شتاءً مع أمطار شتوية تتراوح ما بين 100-500 ملم في السنة .

أما المظهر المهم الآخر من المشهد الثقافي  للمحافظة  فهو الجانب الخاص   بالفنون الجميلة،  فعلى مستوى الفن التشكيلي نجد كوكبه من الفنانين التشكيليين الذين لعبوا دورا مهما في الحركة التشكيلية  العراقية المعاصرة منهم سلمان داود الخلف مواليد الخالص عام 1919  وخريج معهد البوزار الفرنسي  Beaux Art والذي اشترك في أكثر المعارض الداخلية  والخارجية في الصين وبيروت ويوغوسلافيا والفنان ادهم إبراهيم مواليد محافظة ديالى عام 1934  وله ثلاثة معارض شخصية وخمسة مشتركة . والدكتور شمس  الدين  فارس مواليد المقدادية عام 1937 والحاصل على الدكتوراه من كلية موسكو للفنون وقد  اشتهر بالصور الجدارية الكبيرة وهو أستاذ في أكاديمية الفنون الجميلة . والفنان حسن فليح مواليد بعقوبة عام 1941،وله معرضان مشتركان . والفنان حميد المحل مواليد الخالص ويعمل رئيساً لقسم الرسم في معهد  الفنون الجميلة. والفنان شنيار عبد  الله مواليد بعقوبة عام 1945  والمتخصص بالسيراميك وله معرضان شخصيان ومعارض مشتركة كثيرة ويعمل في التدريس . والفنان إسماعيل خياط مواليد خانقين عام 1944 واشترك في جميع معارض جمعية الفنانين العراقيين وله ثلاث معارض شخصية واشترك في جميع معارض الفنانين الأكراد. اضافة الى الفنان التشكيلي المبدع ناظم الجبوري احد رواد المدرسة الانطباعية في ديالى ومنير العبيدي من بهرز والفنان - وطبيب الجراحة التحميلية علاء حسين البشير.

رحلة مع الطبيعة ....

الحركة الثقافية والفنية في محافظة ديالى:-
لمحافظة ديالى تاريخها ورموزها الثقافية التي شقت طريقها بقوة واحتلت شخوصها مكانة مرموقة في العاصمة وعلى مستوى الوطن العربي . ففي حقل اللغة والأدب والنقد الأدبي يقف عملاق اللغة( مصطفى جواد )مواليد  قضاء الخالص في مقدمة الرموز الثقافية للمحافظة وهو غني عن التعريف وهنالك أيضا الشاعر والناقد زهير احمد القيسي كما أن الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي يقف علماً تخطت شهرته حدود الوطن العربي ووصل إلى العالمية وهو من مواليد محافظة ديالى.  كما يقف الناقد سليمان البكري في طليعة النقاد المحدثين والجادين إذ يحتل مكانة عربية مرموقة وهو من سكنة مدينة المقدادية شهربان سابقاً إحدى أقضية المحافظة.  وهنالك الشاعر محمد الصيداوي نسبة لناحية أبي صيدا التي تبعد20 كم عن بعقوبة. ومن سكنة المقدادية حاليا هنالك الشاعر الكبير غزاي درع الطائي. ولا يغيب عن الذهن شاعر العراق الكبير حسين مراد من الخالص وإبراهيم البهرزي ومن المؤرخين محمد جاسم البهرزي. وفي مجال السينما والمسرح  كان لنا كامل العزاوي ومثنى البهرزي وآخرون كثر اثروا في الحركة الفنية المسرحية والسينمائية والتلفزيونية العراقية.

المشهد الثقافي ....

الخانات والمساجد :-
 لعبت الخانات في محافظة ديالى وبخاصة مدينة بعقوبة دورا كبيرا في ايواء المسافرين و المقيمين حيث لم يكن هنالك فنادق وان كثرة انتشار الخانات القديمة في مدينة بعقوبة يعود لكثرة القادمين من إيران لغرض زيارة العتبات المقدسة فكانت بعقوبة بمثابة دار استراحة آما عدد الخانات في بعقوبة فكانت احد عشر خان منها :-
- خان الشابندر:انشأه محمود الشابندر عام 1896 .- خان السنية وخان بكر أفندي الياور وغيره.
أما أهم الخانات خارج بعقوبة بل أهمها على الإطلاق في المحافظة من ناحية الحجم والطراز المعماري والقيمة التراثية فهو(خان بني سعد) يقع بين منتصف الطريق بين بعقوبة وبغداد( ويرجع تاريخ إنشاءه إلى عام  1688م  من قبل والي بغداد عمر باشا . والخان الثاني هو خان اللوالوة نسبة إلى عشيرة اللوالوة إي بني لؤي ويبعد حوالي 4 كم إلى الغرب من مركز مدينة بعقوبة ولم يبقى منه شيء اليوم حيث تم هدمه تماما،أما تاريخ أنشأه فيعود إلى عام 1790 م .
تعد محافظة ديالى واحدة من المحافظات العراقية التي أشارت كتب التاريخ إلى كثرة مساجدها وجوامعها وتكاياها وبخاصة مدينة بعقوبة ومن أهمها:-

- جامع الشابندر Shah-Bander : إنشاءه الحاج محمود الشابندر عام 1897/1899
- جامع مجيد  بيك
Majyd-Begh :خانقين: شيد عام 1901
- الجامع الكبير في مندلي :تذكر المصادر شيد في زمن سليمان القانوني عام 1534 وأجريت عليه ترميمات قبل حوالي قرن.
- جامع بلدروز 
Baladruz: شيد قبل حوالي قرن ونصف بتبرع الأهالي .
- جامع قزانية
Qazania: وهو جامع قديم جدا يعود إلى بداية العهد العثماني تبرع ببنائه احد الميسورين من أهالي المنطقة وأعيد ترميمه عام 1935
-  جامع المقدادية : المبنى الحالي مشيد حديثا عام 1985 إلا إن مأذنه قديمة تعود إلى بداية العهد العثماني عام 1592 وان مشيده هو محمد أغا خان .
-  جامع محمود باشا الكبير في خانقين : شيد عام 1893.

كما إن هنالك الكثير من الربط والتكاية مثل رباط الشيخ ابي المكارم الحجة البعطوبي شييد عام 1202م ورباط الشيخ علي بن زكريا بن ادريس اليعقوبي المتوفي عام 1222 . ويعتقد انه بني في عهد الخليفة العباسي المستنصر بالله والرباط الواقع في شرق جدول سارية لأحد مريدي الشيخ علي بن زكريا ورباط الشيخ محمود في الجانب الشرقي  من جدول السارية المعروف بتكية الشيخ محمود وغيرها.

أعلى الصفحة

أعلى الصفحة

النشاط السياحي لمحافظة ديالى :
تمتلك محافظة ديالى مقومات سياحية رائعة بعضها مستثمر والكثير منها يحتاج إلى التطوير والاستثمار ومن أهم المواقع السياحية حاليا :
- المنطقة السياحية في صدور ديالى : تشغل منشاة هذا الموقع السياحي مساحة واسعة من ارض متنوعة في تضاريسها ما بين السهلة المنبسطة من جهة والمتموجة من جهة أخرى ,فضلا عن إحاطتها بتلال حمرين التي تنحدر انحدارا راسيا باتجاه المسطح المائي إمام سد ديالى الثابت ليشكل مع الغطاء النباتي الكثيف الممثل بالغابات التي تم زراعتها من قبل الهيئة العامة للسياحة صورة المنطقة ,السياحية التي أخذت تشكل نقطة جذب سياحي مهم سواء لسكان المحافظة أو المحافظات الأخرى كما هو الحال لسكان مدينة بغداد القريبة ذات الكثافة السكانية العالية حتى وصل عدد الوافدين عام 1998 إلى 65000 وافد.

 

إن مثل هذا العدد الكبير بحاجة إلى المزيد من الخدمات السياحية وهنالك الكثير من المواقع السياحية المؤهلة للاستثمار السياحي مثل الموقع المقترح للمدينة السياحية  في بحيرة حمرين . حيث يقع هذا الموقع في الجانب الأيسر من موقع سد حمرين وتحديدا على التلال المشرفة على البحيرة لتشكل مثلث رأسه في النهاية العليا وقاعدته إلى الأسفل باتجاه البحيرة وتمتد ضلعاه بموازاته الساحل الجنوبي للبحيرة ليشكل بهذا الموقع جزيرة مرتفعة تطل على مسطح مائي تحيط به المياه من ثلاث جهات وبمساحة  قدرها (750)كم مربع ضمن الحدود الإدارية لناحية السعدية  التابعة لخانقين ومن المؤمل آن تطل هذه المنشآت عند  إنشائها على الساحل الأيمن للبحيرة التي يصل مساحة المسطح المائي فيها إلى(445) كم مربع.

 - إما الموقع الثاني المؤهل فهو المقترح لمدينة سياحية في سد العظيم التابع لناحية العظيم حيث امتداد تلال حمرين التي قطعها نهر العظيم والمؤهلة لإقامة مجمع يضم فندق ومجمعات سكنية ومرسى زوارق ومدينة العاب.